أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

«لا حرب ولا سلم».. بزشكيان يدعو إلى التفاهم مع واشنطن

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها لا تزال من أفضل الخيارات المتاحة للخروج من حالة «اللا حرب واللا سلم» التي تحيط بالعلاقات بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتعثر الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المسار السياسي.

وقال بزشكيان إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون في المذكرة أفضل صيغة تم التوصل إليها، مشيراً إلى أنها أُعدت وفق ما وصفه بمبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية.

وأكد الرئيس الإيراني أن الوثيقة لا تتضمن، وفق تقييمه، تنازلات من جانب طهران، مشدداً في الوقت نفسه على أن السياسات العامة تحددها القيادة الإيرانية وأن الحكومة تلتزم بهذا الإطار.

ويأتي هذا الموقف في ظل انتقادات داخلية للتفاهم مع واشنطن، خصوصاً بعد انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي من دون حسم الخلافات الرئيسية بين الطرفين.

الاقتصاد في صلب الحسابات

وربط بزشكيان بين استمرار حالة عدم الاستقرار وبين الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران، مشيراً إلى أن المخاطر السياسية والأمنية تؤثر في قدرة البلاد على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.

وقال إن المستثمرين ورؤوس الأموال يتجنبون البيئات التي ترتفع فيها مستويات المخاطر، ما يجعل تخفيف التوتر عاملاً مهماً، وفق رؤيته، لتحسين الظروف الاقتصادية.

كما أقر بوجود صعوبات متزايدة يواجهها الإيرانيون، مؤكداً أن الحكومة تعمل على الحد من تدهور الأوضاع، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار والقيود المفروضة على الإيرادات النفطية.

وسجل الدولار في السوق الحرة الإيرانية، في 23 آب، نحو 198 ألفاً و200 تومان، وفق بيانات متداولة، مقترباً من حاجز 200 ألف تومان، في مؤشر على الضغوط المستمرة على العملة المحلية.

مفاوضات متعثرة

وكانت مذكرة التفاهم قد حددت مهلة استمرت 60 يوماً بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الأمنية والاقتصادية.

لكن انتهاء المهلة لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، مع استمرار الخلافات بشأن العقوبات الأميركية والبرنامج النووي وآليات إنهاء المواجهة، إلى جانب ملف الملاحة في مضيق هرمز.

ويعد المضيق من أكثر الملفات حساسية في أي تفاوض بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعل ترتيبات الملاحة فيه مرتبطة مباشرة بحسابات الأطراف الإقليمية والدولية.

وفي ظل استمرار الضغوط، تواجه إيران قيوداً على قطاعات اقتصادية رئيسية، خصوصاً صادرات النفط التي تمثل مصدراً مهماً للعملة الأجنبية والإيرادات الحكومية.

وساطة باكستانية

وتأتي تصريحات بزشكيان بالتزامن مع زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، في إطار الاتصالات التي تجريها إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة.

وتؤدي باكستان دوراً في نقل الرسائل بين الطرفين ومحاولة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وسط مساعٍ لتجنب تصعيد جديد وإعادة المسار التفاوضي إلى الواجهة.

ومن المتوقع أن تتناول الاتصالات خلال الزيارة الملفات الإيرانية – الأميركية، إلى جانب القضايا الأمنية والإقليمية، وما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة تحريك المفاوضات المتعثرة.

معادلة داخلية معقدة

ويواجه بزشكيان معادلة داخلية دقيقة، إذ يسعى من جهة إلى التأكيد أن التفاوض مع واشنطن لا يعني التخلي عن المواقف الإيرانية، ومن جهة أخرى يربط خفض التوتر بتحسين الظروف الاقتصادية وتخفيف الضغوط التي تواجهها البلاد.

وكان الرئيس الإيراني قد أكد في مواقف سابقة أن التفاوض لا يعني الاستسلام، وأن طهران تسعى إلى حماية مصالحها مع البحث في الوقت نفسه عن حلول يمكن أن تخفف الضغوط الاقتصادية.

وتزداد أهمية العامل الاقتصادي في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل قد تؤثر في البيئة الاجتماعية والسياسية الداخلية.

ويعكس دفاع بزشكيان عن مذكرة التفاهم رسالة مزدوجة؛ مفادها أن طهران لا تغلق باب التفاوض إذا أمكن الحفاظ على مصالحها، وأن أي تسوية محتملة يجب ألا تُقدَّم داخلياً باعتبارها تراجعاً عن السيادة أو الثوابت الوطنية.

وبين الضغوط الاقتصادية وتعثر المفاوضات واستمرار التوتر مع واشنطن، يبدو أن القيادة الإيرانية تحاول الحفاظ على هامش للتفاوض من دون الانتقال إلى صيغة ترى فيها تنازلاً عن مصالحها، في وقت تبقى فيه فرص الخروج من حالة «اللا حرب واللا سلم» مرتبطة بتطورات المسار السياسي خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى